عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
65
الاستخراج لأحكام الخراج
ومن رأى أنّ بعضها قسمه النبي صلى اللّه عليه وسلم وبعضها تركه فيئا ، استدل بذلك على جواز الأمرين . وزعم ابن جرير الطبري أن ما قسمه النبي صلى اللّه عليه وسلم منها كان فتح عنوة ، وما لم يقسم منها كان أخذه صلحا « 1 » . واعترض القاضي إسماعيل على من استدلّ بقسمة خيبر على قسمة أرض الفيء : بأن قسمة خيبر لا يجوز القياس عليها ، لأنها قسمت على أهل الحديبية ، من غاب منهم ومن حضر ، وأشرك فيها من لم يحضر الوقعة من غير أهل الحديبية ، ومع هذا يمتنع إلحاق غيرها بها . ويجاب عن ذلك : بأنه يحتمل أن أهل الحديبية لم يتخلف منهم أحد عن شهود فتح خيبر - كما ذكر موسى بن عقبة - ويحتمل أن إعطاء أبي موسى وأبي هريرة وأصحابها رضي اللّه عنهم كان بطيب نفس الغانمين - كما قاله موسى بن عقبة ومحمد بن سعد « 2 » - وأن يكون لحوقهم قبل إحراز الغنيمة ، فاستحقوا مع الغانمين بناء على أن الغنيمة لا تملك بدون الحيازة ، فمن أدركهم قبل حال الملك ملّك معهم ، وهو ظاهر كلام الخرقي من أصحابنا . وأيضا فإنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم قسم من غنائم بدر لبعض من كان غائبا عنها كعثمان ، وطلحة ، والزبير رضي اللّه عنهم وهذا يدلّ على أن الغنيمة ليست كمباح اشترك فيه ناس مثل الاصطياد ، والاحتطاب ، فإنّ ذلك الفعل مقصوده هو اكتساب المال ، بخلاف الغنيمة ، فإنّ المقصود بالجهاد إعلاء كلمة اللّه ، ومن قاتل للمال لم يكن مجاهدا في سبيل اللّه .
--> ( 1 ) الطبري في تاريخ ( 3 / 15 ) ، وانظر الفتح لابن حجر ( 6 / 227 ) . ( 2 ) مرّ الكلام عليه .